انطلاقاً من إيماننا الراسخ في جمعية أفق الحرية بأن حياة الإنسان وكرامته هما جوهر كل عمل حقوقي وإنساني ولا يقبلان المساومة، نُحذر بشدة من التداعيات الكارثية للمساعي المتسارعة لمنظومة الاحتلال الإسرائيلي لإقرار ما يُسمى بـ”قانون إعدام الأسرى”. إننا نرى في التفاصيل المروعة التي كُشف عنها مؤخراً حول الاستعدادات لتنفيذ هذا القانون، نتيجة حتمية لحالة العجز الممنهج والتخلي الدولي عن مصير آلاف الأسرى الفلسطينيين.
ذروة الإبادة و”شرعنة” القتل
تؤكد “أفق الحرية” أن هذا التوجه يمثل ذروة حرب الإبادة المستمرة، حيث حوّل الاحتلال كل ركن في سجونه إلى مسلخ تُمارس فيه أبشع صور التعذيب، التجويع، والقتل عبر سياسات الإعدام البطيء. إن إقرار هذا القانون ليس سوى محاولة لتوفير غطاء قانوني زائف لترسيخ جريمة قائمة بالفعل وتُمارس منذ عقود، سواء عبر الاغتيالات الميدانية، أو التعذيب حتى الموت أثناء التحقيق، أو الإهمال الطبي المتعمد.
وقد شكلت جثامين الشهداء التي جرى تسليمها مؤخراً شهادات حية وصادمة على عمليات الإعدام الميداني التي نُفذت بحق المئات، من بينهم معتقلون أُعدموا بدم بارد.
أرقام توثق التوحش
تشير المعطيات والمتابعات التي نرصدها بقلق بالغ إلى أننا نمر بالمرحلة الأكثر دموية في تاريخ الحركة الأسيرة؛ فقد بلغ عدد الشهداء الأسرى المعلن عنهم في سجون الاحتلال منذ بداية جريمة الإبادة (87) شهيداً، يضاف إليهم العشرات من معتقلي قطاع غزة الذين جرى إعدامهم وما زالوا رهن الإخفاء القسري. إن هذا المستوى من التوحش بات يعجز القاموس الحقوقي عن توصيفه.
غطاء دولي وتطرف حكومي
إننا نراقب بخطورة كيف تحول “قانون إعدام الأسرى” إلى شعار مركزي ومادة للمساومة السياسية لحكومة اليمين الأكثر تطرفاً في تاريخ الاحتلال، بدعم مباشر من أعلى الهرم السياسي. يحدث هذا التجاوز الممنهج للنظام الحقوقي الدولي بدعم وتواطؤ من قوى دولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، مما منح الاحتلال حصانة مطلقة ليتصرف ككيان فوق القانون وخارج نطاق المساءلة.
نداء “أفق الحرية” العاجل
بناءً على مسؤوليتنا الأخلاقية والإنسانية التي لا تعرف الحياد عن الحق، تُطلق جمعية أفق الحرية نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي والمنظومة الحقوقية لتنفيذ المطالب التالية فوراً:
- تفعيل الولاية القضائية العالمية: لملاحقة قادة الاحتلال المتورطين في جرائم التعذيب، وجرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة بحق الأسرى.
- المقاطعة والمحاسبة: تعليق كافة أشكال التعاون الدبلوماسي والعسكري والاقتصادي مع كيان الاحتلال حتى يمتثل امتثالاً كاملاً للقانون الدولي.
- العدالة الدولية: التعاون الكامل مع المحكمة الجنائية الدولية ودعم تحقيقاتها لإنفاذ مذكرات التوقيف بحق المتورطين في هذه الجرائم.
- الإفراج الفوري وإنهاء الاعتقال الإداري: الإفراج غير المشروط عن كافة الأسرى، وإنهاء سياسة الاعتقال الإداري التعسفي، وتفكيك نظام المحاكم العسكرية الصورية.
- التدخل الإنساني المباشر: إلزام الاحتلال بالسماح الفوري للجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارة الأسرى والوقوف على ظروف احتجازهم الكارثية، وإجراء تحقيقات مستقلة في حالات استشهاد الأسرى.
ختاماً، تدعو جمعية أفق الحرية كافة الأحرار والشعوب الحية حول العالم إلى تحويل التضامن الإنساني إلى فعل مؤثر، والاستمرار في دعم حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، والعيش بحرية وكرامة، وإنهاء هذا الاحتلال.
جمعية أفق الحرية… حيث تلتقي الإنسانية بالفعل

