بسم الله قاصم الجبارين، وناصر المستضعفين، والصلاة والسلام على إمام المجاهدين وسيد المرابطين..
في مشهدٍ يندى له جبين الإنسانية، وتتقزز منه النفوس الحرة، أطلت علينا “حكومة اليمين المتطرف” في الكيان الصهيوني، معلنةً عن فصلٍ جديد من فصول إرهاب الدولة المنظم، بفرضه قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين. إننا في موقع “أفق الحرية” نرقب ببالغ الغضب والاحتساب هذا التغول الصهيوني الذي تجاوز كل المحرمات، وضرب بعرض الحائط كافة المواثيق الأرضية والسماوية، مؤكدين أن دماء أحرارنا هي الوقود الذي سيحرق عروش الظالمين، وأن “المشنقة” التي يعدها المحتل لن تكون إلا أرجوحة للخلود في قوافل الشهداء، وصك إدانة أبدياً لكيانٍ قام على الدم والخراب.
احتفالات “الموت” في كنيست الخراب
لم يكن إقرار الكنيست الصهيوني لهذا القانون، مساء الاثنين 30 آذار 2026، مجرد إجراء تشريعي عابر؛ بل كان “مهرجاناً دموياً” فُتحت فيه زجاجات الشمبانيا، ورُفعت فيه حبال المشانق كرموزٍ تزيينية على صدور القتلة أمثال المتطرف “إيتمار بن غفير”. بأغلبية 62 صوتاً مقابل 48، قرر هذا الاحتلال أن يجعل من “القتل العمد” حكماً معيارياً وتلقائياً بحق خيرة شبابنا الذين نذروا أعمارهم دفاعاً عن القدس والأقصى.
إن هذا القانون العنصري، الذي صاغه حزب “القوة اليهودية”، ينص بوقاحة على تنفيذ حكم الإعدام شنقاً في غضون 90 يوماً من صدوره، مع حرمان الأسير من أدنى حقوقه في طلب العفو أو الاستئناف، في خطوة تحول القضاء الصهيوني إلى “مقصلة سياسية” تهدف لتصفية الوعي المقاوم قبل الأجساد. وما يزيد من فجاجة هذا الظلم، هو الطابع التمييزي الصارخ؛ حيث يُطبق الإعدام حصرياً على الفلسطيني، بينما يظل الإسرائيلي الذي يقتل الفلسطيني محمياً بعباءة الدولة والقانون، مما يكرس نظام “الأبارتهايد” في أبشع صوره.
الرباط في “المسلخ” ووصايا الأحرار
يا أهلنا في فلسطين، ويا أحرار العالم، إن هذا الكيان المسخ لم ينتظر قانوناً ليبدأ إعدام أبطالنا؛ فقد مارس “القتل البطيء” لسنوات في زنازين الرطوبة وما يسمى “عيادة سجن الرملة” التي يصفها الأسرى بـ “المسلخ”. لقد رأينا إعدام “سامي أبو دياك” الذي تمنى الموت في حضن أمه فمات مكبلاً ، وشهدنا ارتقاء “ناصر أبو حميد” الذي واجه السرطان والقيد بابتسامة الواثق بربه ، وقبلهما “كمال أبو وعر” الذي سلبوا حنجرته قبل أن يسلبوا حياته.
إننا نؤكد أن هذا التشريع هو “صرخة احتضار” لقيم المجتمع الدولي الذي ترك آلة القتل تعبث بالمقدسات والأرواح. وإن ما تحاول إسرائيل فعله اليوم هو الانتقال من سياسة “الاعتقال الجماعي” إلى “التصفية الجماعية” المشرعنة، مستغلة حالة الصمت المطبق من “شهود الزور” في المحافل الدولية. وكما قال القائد مروان البرغوثي من زنزانته: “إنهم لا يقتلونكم لأنكم ضعفاء، بل لأنكم ترفعون رؤوسكم”.

كلمة أفق الحرية: لن نناشد.. بل سنفضح ونقاوم
إننا في جمعية وموقع “أفق الحرية” نعلن رفضنا القاطع لهذا القانون الباطل، ونحذر حكومة الاحتلال من المساس بحياة أي أسير في سجونها. إن الأسرى الـ 9,500، ومن خلفهم 15 مليون فلسطيني، لن يرفعوا الراية البيضاء، ولن ترهبهم مشانقكم. إننا نطالب:
- الأمة الإسلامية وشعوبها: بالهبوب لنصرة “العاني” وفك أسرى الرباط، فكرامة الأسير من كرامة المسجد الأقصى.
- المؤسسات الدولية والحقوقية: بالكف عن لغة الاستنكار الجبانة، والبدء فوراً بملاحقة قادة الاحتلال أمام المحكمة الجنائية الدولية كـ “مجرمي حرب”.
- كل فلسطيني حر: بالتوحد خلف خيار المقاومة، فـ “الوحدة الوطنية هي قانون الانتصار”، وهي الصخرة التي ستتحطم عليها أحلام “بن غفير” وعصابته.
ختاماً.. سيبقى الأسرى في قلاعهم مناراتٍ للحق، وستظل كلمات الشهيد ناصر أبو حميد تدوي في أروقة الزمان: “أنا مش زعلان من نهاية الطريق.. أنا بودع شعب بطل عظيم”. ولتعلموا أيها الصهاينة، أن القيد مهما طال لا بد أن ينكسر، وأن الفجر الذي ينتظره “إسحق عرفة” و”نائل البرغوثي” و”وائل قاسم” قادمٌ لا محالة، بوعد الله الذي لا يخلف وعده.
يا دامي العينين والكفين.. إن الليل زائل لا غرفة التوقيف باقية.. ولا زرد السلاسل

