الحاجة زهرة في إحدى القرى الفلسطينية المهمشة:
في ظل الظروف الاقتصادية الخانقة والقيود الشديدة المفروضة على البناء والترميم في المناطق الفلسطينية المصنفة “مهمشة” أو القريبة من الجدار والمستوطنات، وجدت الحاجة زهرة، وهي أرملة مسنة تكافح لتربية أحفادها الأيتام، نفسها في مواجهة شتاء قاسٍ بلا مأوى آمن. كان منزلها القديم المتهالك، بجدرانه المتصدعة وسقفه الذي يدلف منه المطر، قد أصبح آيلاً للسقوط وغير صالح للسكن الآدمي، مما هدد حياة أسرتها الصغيرة
كانت حالة من القلق واليأس تخيم على العائلة، فالاحتياجات الأساسية من تدفئة وغذاء كانت شحيحة، والخوف من انهيار السقف كان رفيق ليلهم. تدخلت جمعية “أفق الحرية” (الفلسطينية) فوراً ضمن “حملة الشتاء الدافئ” لتوفير الاحتياجات الإغاثية العاجلة من أغطية ومدافئ
ولأن الجمعية تؤمن بمبدأ أن “إعمار المكان هو تعزيز لصمود الإنسان” على أرضه، لم تكتفِ بالحلول المؤقتة. بدأت الجمعية في تنفيذ مشروع شامل لترميم وتأهيل منزل الحاجة زهرة وفق معايير هندسية تضمن الأمان والكرامة، وتجعله قادراً على تحدي عوامل الزمن والظروف المحيطة. وبالتوازي، تم دمج أحفادها الأيتام في “برنامج الحق في التعليم” لضمان توفير المستلزمات الدراسية لهم، مع تخصيص “منحة كفالة شهرية” لضمان استقرار الأسرة المادي
إن قصة الحاجة زهرة ليست مجرد قصة ترميم جدران اسمنتية، بل هي قصة إعادة بناء الأمل وتثبيت الجذور في الأرض. من خلال مشروع “إعمار”، تم توفير سكن كريم يليق بتضحيات الأرامل الفلسطينيات، مما عزز من التكافل الاجتماعي في القرية. المواكبة المستمرة من قبل فريق الجمعية للحالة الصحية والنفسية للأطفال حولت هذا التدخل إلى نموذج للمساندة الشاملة التي تتجاوز الإغاثة اللحظية لتصنع مستقبلاً أكثر أماناً