أشجار الزيتون في الضفة الغربية بين التجريف وسلاح “التنسيق المسبق”
تتحول مواسم حصاد الزيتون في الضفة الغربية سنويًا من مناسبة قطاف وفرح إلى موسم محفوف بالخوف وانتظار المجهول للمزارعين الفلسطينيين. ورغم أن المزارع يعتني بشجرته طوال العام، إلا أنه يواجه عند الحصاد قيودًا تمنعه من دخول أرضه، ليتفاجأ في كثير من الأحيان بقطف محصوله أو مصادرته.
أرقام واستهداف قياسي
تظهر المعطيات الصادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان استهداف نحو 49 ألف شجرة بالقلع والتخريب خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، وهو المعدل الأعلى للتجريف والاستهداف منذ 3 سنوات.
كما تشير الأرقام الرسمية إلى إصدار الاحتلال 49 أمرًا عسكريًا تحت ذريعة “الدواعي الأمنية”، لتجريد أكثر من 2,093 دونمًا من غطائها النباتي والشجري لتأمين الطرق الاستيطانية؛ منها 68.7 دونمًا في قرى سالم، وبورين، ومادما بمحافظة نابلس وحدها.
سلاح “التنسيق المسبق”
لا تقتصر معركة السيطرة على تجريف الأشجار والسيطرة المباشرة على الأراضي، بل تمتد لتشمل نظام “التنسيق المسبق” الإداري. ويتطلب هذا النظام حصول المزارع الفلسطيني على إذن وتصريح أمني لمجرد الوصول إلى أرضه لجني المحصول.
بيانات مكتب الأمم المتحدة للتنسيق الإنساني (أوتشا – OCHA): تؤكد أن 98 تجمعًا فلسطينيًا في 9 محافظات باتت مطالبة بالتنسيق المسبق للوصول للأراضي المحاصرة بالجدار والمستوطنات.
تقييد الوصول والسرقات: تم توثيق حالات ممتدة لمزارعين مُنعوا من الوصول لبساتينهم للعام الثالث على التوالي في موسم 2025، إلى جانب توثيق عمليات سرقة واسعة للمحاصيل بعد طرد أصحاب الأراضي.
تجسد هذه الإجراءات سلبًا تدريجيًا لحق المزارعين في رعاية أراضيهم والوصول إليها بحرية، وتحول صاحب الأرض التاريخي إلى منتظر لتصريح ليتمكن من جني ثمار أرضه.
#احمد الهندي