Skip to content Skip to sidebar Skip to footer

اقتحام الأعراس في الداخل المحتل

اقتحام الأعراس في الداخل المحتل:

بقلم الصحفي#محمد جبارين#افق الحريه

 عندما تُحوّل المؤسسة الأمنية الفرح الفلسطيني إلى ساحة مواجهة

تستمر السلطات الإسرائيلية، بمختلف أجهزتها الشرطية والعسكرية من شرطة وحرس حدود، في ممارسة سياسات التضييق الممنهج ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الداخل المحتل (48). ولم تعد هذه السياسات تقتصر على الهدم والتضييق الاقتصادي والملاحقة السياسية، بل امتدت لتطال أخصّ المساحات الاجتماعية والشخصية: أعراس الفلسطينيين ومناسباتهم السعيدة.

نهج سياسي بقرار وزاري مباشر

إن اقتحام الأعراس في البلدات والمدن العربية بالداخل ليس مجرد تجاوزات فردية أو إجراءات أمنية عفوية، بل هو تطبيق عملي لسياسات وتوجيهات صريحة صادرة عن أعلى المستويات السياسية في الحكومة الإسرائيلية.

مع تولي عناصر أقصى اليمين مقاليد الوزارات الأمنية—وعلى رأسهم وزير الأمن القومي إيتامار بن غفير—تحوّلت الشرطة من أداة لمنع الجريمة إلى ذراع سياسية للترهيب واستعراض القوة. تُعطى الأوامر والتوجيهات المباشرة لتكثيف المداهمات تحت ذرائع متعددة مثل “فرض الحوكمة”، “منع الضوضاء”، أو “تفتيش الأسلحة”، بينما الهدف الحقيقي هو الاستعراض الإعلامي، وتكريس سياسة “القبضة الحديدية”، واستفزاز المواطنين العرب في قاعات أفراحهم وبين عائلاتهم.

شهادات حية: قمع الفرح تحت سواتر الدخان والرصاص

تتكرر المشاهد المؤلمة في مدن وقرى الداخل المحتل، لتتحول ليلة العمر إلى كابوس يطارد العائلات:

  • شهادة من إحدى قاعات الأفراح في النقب:

    “كنا في منتصف الحفل، والموسيقى تعلو والأطفال يرقصون، وفجأة اقتحمت عشرات السيارات التابعة لحرس الحدود والشرطة المدججة بالسلاح المكان. أطلقوا القنابل الصوتية ورذاذ الفلفل داخل القاعة المغلقة، وساد الصراخ بين النساء والأطفال. أخذوا العريس ووالده وهم يكبّلون أيديهم أمام جميع الضيوف، ودمروا فرحتنا في لحظات دون تقديم أي سبب منطقي سوى الترهيب.”

  • شهادة شقيق عريس من منطقة المثلث:

    “تتجاهل الشرطة عصابات الجريمة المنظمة والسلاح المنتشر في أحيائنا يومياً ولا نراهم عند وقوع قتلى، لكن عندما يتعلق الأمر بحفل زفاف، ينزل مئات العناصر وكأنهم في عملية عسكرية في ساحة حرب. يبحثون عن أسباب واهية كمستوى الصوت أو مكبرات الصوت لفرض غرامات باهظة واعتقال العرسان لتخريب المناسبة.”

أدوات الترهيب وسلب المساحة العامة

تتعدد الأهداف من وراء هذه الاقتحامات الممنهجة، ويمكن إجمالها في عدة نقاط رئيسية:

  • كسر الروح المعنوية: تسعى المؤسسة الأمنية إلى تجريد الفلسطيني من حق العيش الطبيعي، وإشعاره الدائم بأنه تحت المراقبة والسيطرة حتى في أشد لحظاته خصوصية.

  • تخريب النسيج الاجتماعي: إدخال حالة من الخوف والتردد لدى العائلات قبل تنظيم أي احتفال، مما يضرب المظاهر التراثية والاجتماعية الجامعة.

  • تثبيت السيادة بالقوة: إبراز الحضور الشرطي والعسكري العنيف في قلب الأحياء العربية لإرسال رسالة مفادها أن “اليد الأمنية هي العليا في كل مكان وزمان”.

ازدواجية المعايير القاتلة

تتجلى ازدواجية المعايير لدى المؤسسة الإسرائيلية بأوضح صورها في ملف الجريمة والعنف؛ ففي الوقت الذي تتجاهل فيه الشرطة انتشار السلاح غير المرخص وعصابات الجريمة المنظمة التي تعبث بأمن المجتمع العربي وتسفك دماء شبابه، نجدها تُسارع باستعراض عضلاتها واستنفار المئات من عناصرها لاقتحام حفل زفاف أو مصادرة مكبرات صوت!

هذا التناقض الفاضح يؤكد أن الهدف ليس حماية المواطنين أو استتباب الأمن، بل الهيمنة والضبط الأمني فقط.

الفرح كشكل من أشكال الصمود

أمام هذه الممارسات التعسفية، يثبت المجتمع الفلسطيني في الداخل المحتل يومياً قدرته على المقاومة والصمود. إن التمسك بالفرح، وإقامة الأعراس وإحياء التراث والشعائر الاجتماعية، يتحول في هذا السياق من مجرد مناسبة عائلية إلى فعل صمود وثبات يؤكد تجذر الإنسانية والهوية الوطنية في مواجهة محاولات الكسر والترهيب.

خاتمة: ستبقى أفراح الداخل المحتل شوكة في حلق سياسات القمع والقرارات الوزارية العنصرية؛ فالفلسطيني الذي واجه محاولات المحو والتهجير لعقود، لن تتوقف أغانيه ولا دكّات دبكته أمام اقتحام زائل أو سيارة دورية مدججة بالسلاح. الفرح هنا ليس خياراً رفاهياً، بل هو إعلان حياة بوجه آلية السلب والسيطرة.

Leave a comment

0.0/5

مرحبًا، كيف يمكننا مساعدتك اليوم؟