كيف يحوّل الاحتلال موسم الأعياد اليهودية إلى أداة لترسيخ السيطرة على كامل فلسطين
مع حلول موسم الأعياد اليهودية في كل عام، تعيش الأراضي الفلسطينية المحتلة حالة استنفار شاملة تتجاوز حدود القدس والمسجد الأقصى لتلقي بظلالها على كافة المحافظات. فما يُقدَّم إعلامياً كإجراءات روتينية لـ “تأمين المناسبات الدينية” يتحول ميدانياً إلى شلل تام في مناحي الحياة اليومية لمليون فلسطيني، عبر منظومة متكاملة من الإغلاقات الأمنية والعسكرية.
حصار شامل وتقطيع لأوصال الضفة وغزة
تُصاحب فترة الأعياد قرارات متكررة بفرض إغلاق أمني محكم على المعابر والمنافذ الرئيسية. وتتحول الحواجز العسكرية الثابتة والطيارة بين المدن والقرى في الضفة الغربية إلى نقاط خنق تُعطّل حركة المواطنين وتوقف البضائع والأنشطة الاقتصادية. هذا التضييق لا يعزل فلسطين عن العالم الخارجي فحسب، بل يمزق التواصل الجغرافي والاجتماعي بين المحافظات نفسها.
استنفار عسكري وتصعيد الاعتقالات
يُرافق هذا الموسم دفع بعشرات الكتائب القتالية والتعزيزات إلى عمق الضفة الغربية ومحيط القدس. وتتضاعف اقتحامات المدن والقرى والبلدات لتنفيذ حملات اعتقال واحتجاز استباقية واسعة النطاق تحت دواعي “المنع الأمني”، مما يرفع من حدة المواجهات الميدانية على أطراف المناطق السكنية.
توغل استيطاني واستهداف للأراضي والمقدسات
تُشكل هذه الفترة غطاءً لحركة الاستيطان؛ إذ ينفذ المستوطنون اقتحامات مكثفة للمقامات والمواقع التاريخية في الخليل، ونابلس، وسلفيت، والمناطق المتاخمة للمستوطنات تحت حماية عسكرية مكثفة. وتتزامن هذه القيود غالباً مع مواسم كسب العيش الرئيسية للمواطنين، مثل موسم حصاد الزيتون، حيث يُمنع المزارعون في كثير من الأحيان من الوصول إلى أراضيهم.
من التضييق المؤقت إلى تثبيت الواقع
تظهر هذه الإجراءات الممتدة على طول الجغرافيا الفلسطينية وجود استراتيجية قائمة على استغلال “النافذة الزمنية” للأعياد لتجريب أدوات جديدة من الضغط الميداني. وما يبدأ كتدبير استثنائي مؤقت خلال المناسبات الدينية، يُعاد تثبيته تدريجياً ليكون جزءاً من واقع السيطرة اليومي المستمر على الأرض والإنسان.
#افق_الحريه
#اخبار_عاجلة
#احمدالهندي