Skip to content Skip to sidebar Skip to footer

من الأيقونة إلى الأرقام

من الأيقونة إلى الأرقام: الذكرى الـ26 لاستشهاد محمد الدرة في ظل واقع أليم
​غزة –
في الثلاثين من سبتمبر/أيلول، تعود إلى الأذهان إحدى أكثر اللحظات تأثيراً في التاريخ الفلسطيني الحديث؛ وهي الذكرى الـ26 لاستشهاد الطفل محمد الدرة، الذي قضى في أحضان والده برصاص القوات الإسرائيلية عام 2000 في مشاهد هزت العالم ووثقتها عدسات الصحافة العالمية.
​امتداد المأساة وشواهد الأرشيف:
تأتي هذه الذكرى في وقت تعيش فيه العائلة والقطاع مرارة الذكرى ووطأة الواقع؛ إذ تشير الشهادات الحية لجمال الدرة—والد الشهيد الذي ما زال يحمل ندوب تلك اللحظة في جسده—إلى أن مشهد استهداف نجلِهِ الصغير لم يعد حادثاً معزولاً يتذكره العالم في يوم واحد من السنة، بل بات متكرراً بشكل يومي في تفاصيل الحياة والنزاع الجاري. فقد فقدت العائلة عشرات من أفرادها خلال موجات التصعيد المتلاحقة، حتى أضحى الوصول إلى قبر الشهيد بمقبرة مخيم البريج محاطاً بالمخاطر والتعقيدات الميدانية.
​من صدمة المشهد إلى اعتياد الأرقام:
ويؤكد متابعون ومحللون إعلاميون أن الفارق الجوهري بين محطتي عام 2000 والوقت الراهن يكمن في طبيعة التفاعل الإنساني والإعلامي مع الحدث؛ فبينما نجحت وثيقة مصورة مدتها ثوانٍ معدودة في تحريك الضمير العالمي وصنع أيقونة رمزية للانتفاضة الفلسطينية الثانية، تشهد المنطقة اليوم تدفقاً هائلاً وغير مسبوق للمشاهد المصورة عبر منصات التواصل الاجتماعي. غير أن كثافة التوثيق والارتفاع المستمر في أعداد الضحايا حوّلا الأزمات في نظر الكثير من المتابعين حول العالم من صدمات إنسانية فارقة إلى بيانات إحصائية تُضاف يومياً إلى قائمة الأرشيف.
​ذاكرة تتوارثها الأجيال:
ورغم تقادم السنين وتغيّر المعادلة الإعلامية، تظل قصة محمد الدرة محفورة في الذاكرة الجمعية العربية والدولية كشاهد على كلفة الحروب على الطفولة. وتتوارث الأجيال الجديدة التي لم تعايش اندلاع الانتفاضة هذه الصورة، لتنتقل من شاشات التلفاز والأرشيف الصحفي إلى المناهج التعليمية والكتب التوثيقية، مؤكدة أن الأيقونات الرمزية تبقى عصية على النسيان مهما تبدلت الأدوات وتراكمت الأرقام.
#احمدالهندي

Leave a comment

0.0/5

مرحبًا، كيف يمكننا مساعدتك اليوم؟